ارنست فلوير
50
رحلة الكابتن فلوير
تعليماتي . وعلى أية حال لم يحدث شيء خطير في هذه الليلة نتيجة تأخرنا عن التخييم وكنت أعرف هذا ، وهكذا حملت المسؤولية على عاتقي ورفضت التوقف تحت تلال ( سيهراني ) وكان الرجال قد تأخروا بسبب جدالهم الشديد حول إنزال الأمتعة ، وتقدمت الركب ومعي « صالح » محاولين إيجاد أرضا منبسطة على وادي ( سرتابي ) وظهر لنا هذا المكان بوضوح في الظلام الدامس ، وبعد ذلك وجدنا الماء ووجدنا كومة من الأخشاب ملقية هناك أيضا . وبعدها ترجلنا وجلسنا بالقرب من أشجار ( السمر ) « 2 » وبدأ « صالح » بعمل الشاي ، وقام « غلام » بربط الأرجل الخلفية للجمال ، وانتزع اللجام منها ، وبعد قليل رأينا « جلالا » قادما من على بعد جارا حماره من خلفه بقوة وهو يشتم دليلنا في هذه الرحلة على المصاعب التي كبّدها لنا وابتهجت أساريره فجأة عندما علم أننا نود أن نخيّم هنا ، وقال بلهجة متسارعة : « نعم يا صاحب ، إنه مكان ممتاز ، به الماء ، وخشب للنار ، وعلف للحيوانات » . وفي خلال دقيقتين قام بربط حماره في شجرة صغيرة وقدّم له بعض الحشائش والتمر ، ثم قال : « خيمتك هنا يا صاحب وهنا تكون خيمة الطباخين » . وظل يلّح على « صالح » حتى أخذ منه النرجيلة من حقيبة السرج ، مع قليل من التبغ ، والبلوش يموتون في سبيل التدخين خاصة إذا كانوا مجهدين ، فما بالك ب « جلال » الذي أصبح كبيرا في السن ويظهر عليه التعب بسرعة . بعدها سمعنا هرجا ومرجا من الرجال وهم يسوقون الجمال أمامهم خاصة الجمل العجوز « إبليس » الذي كان يتقدّم بخطوات سريعة من صناديق الطباخين الثقيلة معلنا عن وصوله بزمجرة عالية ليؤكد لنا أنه برغم كل هذه
--> ( 2 ) أشجار ( السمر ) : هي أشجار منتشرة بكثرة في منطقتنا بعمان والإمارات وهي ذات أشواك كثيرة وهي مختلفة عن شجر « الغاف » .